طوني مفرج
27
موسوعة قرى ومدن لبنان
تعتبر حصرون من أجمل بلدات الاصطياف لما تتمتّع به من جمال طبيعيّ يميّزه ما يتخللها ويحيط بها من جبال ورواب ووهاد شديدة الانحدار ، إضافة إلى ما وهبتها الطبيعة من غنى في الينابيع المنتشرة في مناطقها ، ما جعلها تتمتّع بخضرة تدلّ على مدى خصوبة أرضها وخيرها الوفير . وفي حصرون عدد لا بأس به من المقاهي والمنتزهات والمطاعم بحيث يجد السائح ما يتناسب مع رغبات كل طالب استجمام في أجواء تراثيّة لبنانيّة . وفيها سوق تجاريّة متعددة المحال ، تحيط بجانبي الطريق التي تعبر البلدة ، ونادرا ما يفتقد المرء لسلعة استهلاكيّة في حصرون التي يمكن اعتبارها عن حقّ من أجمل المصايف اللبنانيّة التي لا تزال تحتفظ بالطابع التراثيّ . عدد سكّان حصرون اليوم يفوق العشرة آلاف نسمة منهم حوالي 900 ، 3 ناخب . وينتشر المهاجرون من أهاليها الذين يبلغ عددهم حوالي 35 ألفا في أميركا الشماليّة وكندا وأوستراليا والبرازيل والمكسيك والأرجنتين وغواتيمالا وكوستاريكا وأفريقيا وسواها من بلدان الانتشار اللبناني . ويذكر أنّه في العشرينات من القرن العشرين كان أكبر الجاليات المتحدّرة من أصل حصروني هي الجالية الحصرونيّة في ديترويت حيث بلغ عدد أفراها نحو ثلاثين ألفا ، أمّا اليوم فإنّ أكبر جالية حصرونيّة متواصلة مع الوطن الأم هي تلك التي في أوستراليا . ولقد ساهم هؤلاء المغتربون بإنماء بلدتهم الأم حصرون من كل النواحي ، وشاركوا إخوانهم اللبنانيّين في بلدان الانتشار بنشر الثقافة والتراث الوطنيّين ، كما أنّهم قد تبوّأوا أفضل المراكز أنّى حلّوا ، بحيث أصبحوا يشكّلون قوّة لها تأثيرها داخل مجتمعاتهم الاغترابيّة . ينخفض عدد السكّان في حصرون خلال الشتاء بينما يرتفع في الصيف . ذلك بسبب انتقال الأهالي للسكن في السواحل شتاء طلبا للعلم والعمل .